عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
175
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ . . . الآيةقال المفسرون : ذكر اللّه تعالى أنواع الأنكحة التي أحلها اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ أي : مهورهن ، وسمّي المهر أجرا ؛ لوقوعه في مقابلة البضع . والمعنى : اللاتي تزوجهن بصداق . وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ بالسبي مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ أي : رده عليك من الكفار ؛ كصفية وجويرية ، فإنه أعتقهما وتزوجهما . وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ يريد : نساء قريش ، وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ يريد : نساء بني زهرة ، اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ إلى المدينة . قال القاضي أبو يعلى : ظاهر هذا يدل على أن من لم تهاجر معه من النساء لا يحل له نكاحها « 1 » . وقالت أم هانئ : خطبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاعتذرت إليه بعذر ، ثم أنزل اللّه هذه الآية ، فلم أحل له لأني كنت من الطلقاء « 2 » . وهذا قول جماعة من المفسرين . وقيل : نسخ شرط الهجرة في التحليل ولم يذكر ناسخه . وقيل : شرط الهجرة في التحليل له كان مختصا ببنات عمه وببنات عماته وبنات
--> ( 1 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 404 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 355 ح 3214 ) وقال : حديث حسن صحيح لا أعرفه إلا من هذا الوجه من حديث السدي ، والحاكم ( 4 / 58 ح 6872 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 7 / 54 ح 13128 ) ، وابن سعد في طبقاته ( 8 / 152 ) ، والطبري ( 22 / 21 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3142 ) .